آقا ضياء العراقي
32
مقالات الأصول
وأما صورة قيام الأصول المثبتة في أحد الطرفين ، فهو - أيضا - بملاحظة صيرورته سببا لانحلال العلم المانع عن تأثير العلم في مرتبة الاشتغال ، فلا [ تكاد ] حينئذ [ تنتهي ] النوبة إلى مقام الفراغ ، كي لا يكتفي العقل بمحتمل الفراغ . وحينئذ لا يبقى مجال الاستشهاد بأمثال هذه الموارد في جواز مجئ الترخيص في أحد طرفي العلم الاجمالي عند عدم تعيين المعلوم في أحد الطرفين ، كما لا يخفى . ومن هذه البيانات ظهر المرام من علية العلم الاجمالي لتحصيل القطع بحصول المعلوم وجدانا ، كما في [ الموافقة ] القطعية أو جعليا ، كما في موارد جعل البدل ، ولو بقيام أمارة على تعيين المعلوم في أحد الطرفين . ولازم ذلك : عدم اكتفاء العقل باتيان أحد الطرفين ، ولو بترخيص من الشرع بلا جعل بدل ، لعدم صلاحية الترخيص الشرعي لرفع [ إلزام ] العقل بتحصيل الفراغ في ظرف الجزم بالاشتغال ، كما هو الشأن في العلوم التفصيلية ، كما هو ظاهر . ثم إن الأغرب من [ التقريبين ] في وجه التفكيك بين الموافقة القطعية ومخالفته دعوى أخرى ، وهي : إن من البديهي أن العلم الاجمالي بالجامع لا يكاد يسري إلى الطرفين ، بل هو قائم بنفس الجامع في ظرف انحفاظه عن خصوصية الطرفين ومجردا عنها ، وليس حال العلم بمثله كسائر الآثار السارية إلى الحصص المحفوظة في ضمن أفراده ، بل أفراد ما تعلق به العلم عارية عن صفة المعلومية بجميع شؤونه - وحينئذ - فكل فرد من هذا الجامع بشراشر وجوده تحت الشك - وحينئذ - فبعد ما لم يسر إليها العلم ، فلا يكاد يسري إليها التنجز الذي هو من شؤون العلم ، بل التنجز - أيضا - يقف على ما هو معلوم . ولازم ذلك : عدم قصور لدى العقل في جواز ترك كل واحد ، لعدم تمامية البيان بالنسبة إليه . نعم ، لا يرخص في تركهما ، لانتهائه إلى ترك الجامع الذي تم فيه البيان ، حسب الفرض .